الشيخ محمد الصادقي الطهراني

47

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

الأرض جميعاً » « 1 » ، خلقها وما فيها لصالحنا ، فعمَّرنا فيها وأمَّرنا - بما أمَرنا - وقوَّانا بإستعمارها العادل الكافل للحياة الأرضية الراقية مادياً ومعنوياً . وهكذا يأمر القائد الإسلامي السامي - بأمر اللَّه - أن تُستعمر الأرض وكما في عهد الإمام علي أمير المؤمنين عليه السلام إلى مالك الأشتر النخعي متصرف لواء مصر من قوله : « وليكن نظرك في عمارة الأرض أبلغ من نظرك في إستجلاب الخراج ، لأن ذلك لا يُدرَك إلَّا بالعمارة ، ومن طلب الخراج بغير عمارة أخرب البلاد وأهلك العباد ، ولم يستقم أمره إلا قليلًا ، فإن شكوا ثقلًا أو علة أو انقطاع شِرب أو بالة أو إحالة أرض اغتمرها غرق أو أجحف بها عطش ، خففت عنهم بما ترجوا أن يُصلح به أمرهم ، ولا يثقلن عليك شيءٌ خففت به المؤونة عنهم فإنه ذخر يعودون به عليك في عمارة بلادك وتزيين ولايتك » . « 2 » هذا ، وقد تعني « استعمركم فيها » إضافة إلى ما تعني من العمار ، العمر ، فهما معنيان ، حيث العمر والعمار متلازمان ، فقد أنشأكم من الأرض وجعل لكم فيها عمراً وعماراً ، فبالعمر يحصل العمار ، وبالعمار يطول العمر ، فإن في عمار الأرض إصلاحها لصالح الحياة المعيشية الطويلة ، رعاية لمتطلبات الحياة البدنية ، والعقل السليم في البدن السليم .

--> ( 1 ) . 2 : 29 ( 2 ) . الخطبة 292